النووي

219

روضة الطالبين

عادل ثلثا مال نصيبين وثلث نصيب ، فالمال الكامل يعادل ثلاثة أنصباء ونصف نصيب ، تبسطها أنصافا ، يكون سبعة ، وليس لها ثلث صحيح ، فتضربها في ثلاثة ، تبلغ أحدا وعشرين ، فهو المال ، والنصيب ستة ، تأخذ ثلث المال وهو سبعة ، وتلقي منه النصيب ، يبقى واحد فهو التكملة ، وتدفع ثلث الستة إلى عمرو ، يبقى أربعة ، تضمها إلى ثلثي المال ، يكون ثمانية عشر ، لكل ابن ستة . قال إمام الحرمين : كذا ذكروه ، لكن لو تجردت الوصية الأولى في هذه الصورة ، فأوصى وله ثلاثة بنين بتكملة ثلث ماله بنصيب أحدهم ، فالوصية باطلة ، لأن نصيب كل ابن يستغرق الثلث ، فلا تكملة ، وحينئذ يمكن أن يقال : الوصية الأولى هنا باطلة ، والثانية فرعها فتبطل أيضا ، قال : ووجه ما ذكروه ، أن الوصية الثانية تنقص النصيب عن الثلث ، فتظهر بها التكملة ، قال : ويجب أن تخرج المسألة وأخواتها على الوجهين ، في أن العبرة باللفظ أو المعنى ، كما إذا قال : بعتك بلا ثمن ونحوه ؟ قلت : الصحيح المختار صحة الوصيتين هنا قطعا ، والفرق بين باب الوصية وغيرها من العقود ظاهر . والله أعلم . ومنها : الوصية بالتكملة مع الوصية بمثل النصيب . مثاله : ثلاثة بنين ، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ، ولعمرو بتكملة ثلث ماله ، تأخذ ثلث مال ، تدفع منه نصيبا إلى زيد ، والباقي إلى عمرو ، يبقى معك ثلثا مال تعدل أنصباء الورثة وهي ثلاثة ، تبسطها أثلاثا ، وتقلب الاسم ، فالمال تسعة ، والنصيب اثنان ، تأخذ ثلث التسعة ثلاثة ، تدفع منه اثنين إلى زيد ، وسهما إلى عمرو وهو التكملة ، يبقى ستة للبنين . فرع أوصى - وله ابنان - بمثل نصيب أحدهما لزيد ، ولعمرو بتكملة الثلث ، فالوصية الثانية باطلة ، لأنه لم يبق شئ من الثلث . وكذا لو أوصى - وله ثلاثة بنين - بمثل نصيب أحدهم لزيد ، ولعمرو بتكملة الربع . ومنها : الوصية بالتكملة مع استثناء جزء من المال . مثاله : ثلاثة بنين ، وأوصى بتكملة نصف ماله بنصيب أحدهم إلا ثمن جميع المال .